الشيخ محمد آصف المحسني

53

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

أقول : وادّعى المحدّث النوري ( رحمه الله ) الإجماع عليها في النجم الثاقب « 1 » ، ويظهر منه أنّ الاصطلاحية - أي عدم التوقيفية - من متفردات المحقق الطوسي ( قدس سره ) . وكذا السيد الطبرسي ادّعى الإجماع عليها في كفاية الموحّدين « 2 » ، بل ذكرها السيد المرتضى في « تبصرة العوام » من معتقدات الإمامية . هذا ، ولكن ذهب بعض الأماجد ممّن عاصرناه إلى الجواز على ما صرح لي شفاهاً ، بل ذكر بعض الأفاضل ممّن أدركنا عصره في بعض تآليفه « 3 » : وما شاع من المنع عن التسمية والتوصيف فلعلّه كان استصواباً من علماء الدين وكبراء الملّة ، وسديد ملاحظة منهم أن لا يبقى الأمر فوضى فتقتحم العامة والقاصرون على استعمال كل ما يقع على ألسنتهم ويجري على خواطرهم من الأسماء التي لا تليق بقداسة تلك الحضرة المنيعة . . . ويحسب من بعدهم من القرون أنّها من الشريعة وما هي منها . . . إلى آخره . ومثل هذا المضمون حكاه لي بعض السادة المعاصرين عن المجلسي ( قدس سره ) في بحاره . فتحصّل : أنّ علماء الإمامية في ذلك مختلفون ، غير أنّ المشهور على التوقيفية ، فتأمل . المقام الثاني : في تحرير محلّ البحث قيل « 4 » : وليس الكلام في أسمائه الأعلام الموضوعة في اللغات ، وإنّما النزاع في الأسماء المأخوذة من الصفات والأفعال . أقول : ووجهه أنّ أهل كل لغة يسمّونه بلغتهم « 5 » ، وشاع ذلك بلا نكير ، فكان ذلك إجماعاً كما قيل . قال في الأسفار « 6 » : وأمّا عند علماء الظاهر وأهل الكلام فلمّا كان إطلاق الأسماء عليه

--> ( 1 ) - النجم الثاقب / 48 . ( 2 ) - 1 / 349 و 429 . ( 3 ) - الدين والإسلام 1 / 221 . ( 4 ) - شرح المواقف 3 / 168 . ( 5 ) - إليك بعض أسمائه تعالى في بعض اللغات على ما ذكره بعض المعاصرين . الله / بالعربية ، خدا - ايزد / بالفارسية ، دي بر / بالفرنسية ، لورد - گاد / بالإنجليزية ، زئوس / بالاتينية ، گوت باژزيّت / بالألمانية ، يايا / بالأمريكية ، نابو / بالكلدانية ، يهوه / باليهودية / العبرية ، اگورت / الهولندية ، تئوس / باليونانية ، ارات / بالآشورية ، گوره / بالدانماركية ، ديوا / بالسانسكريتية ، ديوس / بالإسبانية ، آلون / بالمصرية القديكمة ، آتون / بالمصرية ، أقول : يزدان / بالفارسية ، سشتن / بالبشتو . ( 6 ) - 2 / 334 .